مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

268

تفسير مقتنيات الدرر

الأوّل أنّه نفي وجحد . والمعنى : أنّهم ما اتّبعوا شريكا وإنّما اتّبعوا شيئا ظنّوه شريكا للَّه لأنّ شريك اللَّه ممتنع . الثاني أنّ « ما » استفهام كأنّه قيل : أيّ شيء يتّبع الَّذين يدعون من دون اللَّه شركاء ؟ والمقصود تقبيح فعلهم يعنى أنّهم ليسوا على شيء . ثمّ قال سبحانه : * ( [ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ] ) * أي اتّبعوا ظنونهم الباطلة وأوهامهم الفاسدة . ثمّ بيّن أنّ هذا الظنّ لا حكم له * ( [ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ] ) * و « الخرص » الكذب والتقدير بالتخمين أي يقدّرون تقديرا باطلا . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 67 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه ِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) المعنى : أي الَّذي مالك السماوات والأرض ومالككم * ( [ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ ] ) * . وجعله لسكونكم ولأن يزول التعب والكلال عنكم بالسكون فيه ، وجعل * ( [ النَّهارَ مُبْصِراً ] ) * . مضيئا تبصرون وتهتدون به في معاشكم * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * الخلق والجعل * ( [ لآياتٍ ] ) * وحججا لقوم يسمعون الحجج ، ويفتهمون البيّنات سماع تدبّر وتعقّل . « والمبصر » الَّذي يبصر والنّهار يبصر فيه . وإنّما جعله مبصرا على طريق نقل الاسم من السبب إلى المسبّب . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّه ُ وَلَداً سُبْحانَه ُ هُوَ الْغَنِيُّ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) وإنّما قال : « قالوا » وإن لم يكن سبق ذكرهم لأنّهم كانوا بحضرة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وكان يعرفهم ، ويصحّ الضمير والكناية عن المعلوم كما يصحّ عن المذكور . ثمّ حكى اللَّه سبحانه عن صنف من الكفّار أنّهم أضافوا إليه سبحانه اتّخاذ الولد وهم طائفتان : إحداهما كفّار قريش والعرب فإنّهم قالوا : الملائكة بنات اللَّه . والطائفة الأخرى النصارى الَّذين قالوا : المسيح ابن اللَّه * ( [ سُبْحانَه ُ ] ) * أي تنزيها له تعالى عن اتّخاذ الولد . ثمّ بيّن الوجه فيه فقال : * ( [ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * أي إذا كان له ما في السماوات